السيد محمد الصدر
35
ما وراء الفقه
فمعرفتهم ناقصة وما يصدر منهم يكون عن علم ناقص لا عن علم تام . فيكون باطلا لا محالة أو يكثر فيه الباطل على أي حال . الوجه السادس : وهو مؤكد للخامس . أن الطائفة الأولى ناظرة إلى الثبوت والثانية إلى الإثبات . ويراد بالثبوت في علم الأصول : النظر إلى الشيء في حد ذاته ويراد بالإثبات : علمنا بالشيء . فالطائفة الأولى تقول : إن علم النجوم ثبوتا أو في حد ذاته ( حق ) وهو ( علم من علوم الأنبياء ) و ( كان أمير المؤمنين أعلم الناس به ) . وأن إبراهيم الخليل عليه السلام استعمله كما تدل عليه ظاهر الآية وغير ذلك . والطائفة الثانية تقول : بعدم جواز الأخذ من المنجمين إثباتا . يعني أن نتعلم منهم أو أن نستهدي بهم إطلاقا . ولذا يقول في بعضها : من صدقك فقد كذب بالقرآن أو أنه قد كذب بما نزل على محمد صلَّى اللَّه عليه وعلى آله . فالمهم هو عدم جواز التصديق من هؤلاء سواء كان العلم الذي يتخذونه شعاراً لهم صادقا أو كاذبا . ولذا اشتهر : كذب المنجمون ولو صدقوا . الوجه السابع : ان الطائفة الأولى ناظرة إلى الآثار الصحيحة للنجوم والطائفة الثانية ناظرة إلى الآثار الباطلة لها . فإنه لا شك أن هناك ربطا بمقدار ما بين النجوم وبين الحياة على الأرض . كالطاقة الصادرة عن الشمس . والمد والجزر المنتسب إلى حركة القمر . وغير ذلك مما قد نتوفر بعد ذلك لإيضاحه وتعداد المهم منه . فقد يكون هذا ونحوه هو المشار إليه بالطائفة الأولى ، وأنه هو العلم الحق . على حين تشير الثانية إلى تلك النتائج المزعومة الباطلة للتنجيم . إلا أننا ينبغي أن ننتبه إلى أن مجموع الروايات غير واضحة بما هو الحق منها وما هو الباطل ، في حدود ما هو المقرر في هذا الوجه السابع . فليس لنا أن نزعم أن النظام الطبيعي الذي نعرفه عن العلم الحديث هو الحق خاصة ، والباقي كله باطل .